ابن عربي
65
ذخائر الأعلاق شرح ترجمان الأشواق
وقال رضي اللّه عنه : مرضي من مريضة الأجفان * علّلاني بذكرها علّلاني المرض : الميل ، يقول : لما مالت عيون الحضرة المطلوبة للعارفين من جانب الحق سبحانه بالرحمة والتلطف إلينا أمالت قلبي بالتعشق إليها ، فإنها لما تنزهت جلالا وعلت قدرا وسمت جبروتا وكبرا لم يتمكن أن تعرف فتحب ، فتنزلت بالألطاف الخفية إلى قلوب العارفين بقوله : « ووسعني قلب عبدي » « 1 » ضرب من التجلي تعلق القلب عند ذلك ، فكان الحب وكان الميل الدائم ، وهو المرض المحمود ، وقوله : علّلاني بذكرها ، لما ذكر المرض طلب التعلل ، وما بأيدي الكون منه إلا الذكر فإن ضبطه وتحصيله محال ، فطلب ما يجوز له طلبه وهو الذكر كما قال : فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ [ البقرة : 152 ] وثنّى يريد ذكرا بلسان الغيب وذكرا بلسان الشهادة ، وكرر التعليل بالتثنية يقول : اذكراه لي بذكري له وبذكره إياي وهو حالة فناء العبد عن ذكر ربه بذكره لذكره بربه بلسان عبده ، كما قال عليه السلام في الرفع من الركوع ، فإنّ اللّه قال على لسان عبده : « سمع اللّه لمن حمده » « 2 » . هفت الورق بالرّياض وناحت * شجو هذا الحمام مما شجاني يقول : هفت ، تحركت ، وناحت ، ندبت على المقابلة ، والشجو : الحزن . يقول : تحركت الأرواح البرزخية بالرياض ، يريد رياض المعارف ، وناحت ندبت نفسها حيث لم تخلص بذاتها لجناب الأرواح المسرحة عن التقييد بهذا الهيكل الذاتي فسحات الأطباق العلا مع الملأ الأعلى فقابلت ندبا مني ما يناسبها من اللطيفة الممتزجة ، فأحزنها الذي أحزنني للمشاكلة التي بينهما ؛ ثم قال : بأبي طفلة لعوب تهادى * من بنات الخدور بين الغواني الطفلة : الناعمة ، والإشارة بها إلى الطفولية وهو حدوث عهدها بوجودها للحق لا لنفسها ، واللعوب التي يكثر منها اللعب ، يريد أنها متحببة لا هم لها مسرورة لقربها من
--> ( 1 ) سبق تخريجه . ( 2 ) أخرجه أحمد بن حنبل في ( الصحيح 1 / 233 ، 2 / 18 ، 147 ، 3 / 18 ، 247 ، 4 / 587 ، 58 ، 119 ، 318 ، 340 ، 353 ، 381 ، 5 / 396 ، 401 ) ، وأبو داود في ( السنن 733 ) ، والطبراني في ( المعجم الكبير 12 / 279 ، 280 ، 438 ) ، ومالك في ( الموطأ 934 ) ، وأبو عوانة في ( المسند 2 / 92 ، 102 ) ، وابن خزيمة في ( الصحيح 611 ، 612 ، 613 ، 614 ، 617 ، 618 ) ، وابن عبد البر في التمهيد 9 / 231 ) ، والألباني في ( إرواء الغليل 2 / 14 ، 36 ، 38 ، 42 ، 64 ، 67 ، 68 ) ، والبغوي في ( شرح السنة 3 / 11 ، 22 ) ، والمتقي الهندي في ( كنز العمال 2496 ، 2522 ، 2954 ، 3754 ) ، وابن حجر العسقلاني في ( تغليق التعليق 334 ) ، وابن حجر في ( فتح الباري 2 / 295 ، 535 ، 549 ) ، وابن تيمية في ( الكلم الطيب 91 ) ، والمتقي الهندي في ( كنز العمال 19743 ، 19744 ، 21997 ، 22207 ، 22209 ، 22211 ، 22229 ، 22265 ) .